الشيخ محمد الصادقي
75
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
التي هي رأس زوايا الحياة - أن تقام بجد وصدق واجتهاد ، دون استغلالية لها في إضرار أو ضرار ، تلاعبا بآيات اللّه سنادا إلى حرفية النصوص ، غضا عن الحكم المطوية فيها المبيّنة لها . ذلك - وقد نرى رغم هذا رخصا فقهية جامدة تتخذ وسائل للتحايل والإيذاء في مجتمعنا الجاهلي المتحضر الحاضر ، فقد يستخدم حق الطلاق والرجعة في الرجعي منه أسوأ استخدام ، ضرارا منهيا بنص ، احتيالا بما تظن أنها رخص ، تأويلا لآيات اللّه ، واستهزاء بحدود اللّه ، فويل لمن يستهزأ بحدود اللّه ويلعب بحدود اللّه عمليا ، واشجى منه وأنكى فقهيا . فما ذا يرجو المفتي بجواز الرجوع والإمساك ضرارا وضعيا وعدمه تكليفيا ، ماذا يرجو ان يكلمه اللّه ؟ . أيرجو أن يحدّثه في نطاق الصلاحات الفقهية المختلفة والمختلقة ان يقول « لا تمسكوهن ضرارا فإنه محرم وضعيا كما هو محرم تكليفيا » ؟ فهل الحرمة الوضعية إلّا بما منع اللّه ، أو ليس النهي عن الضرار منعا من اللّه يجمع الحرمتين ، وكيف يمكن ان يحرم تكليفيا ، ثم بالرغم منه يحلّله وضعيا ، ان تظلم المسكينة تحت نير الذل والهوان بوضع شرعي ، رغم نهي شرعي ! . ومن اين يعرف الحل وضعيا إلّا بوضع شرعي له ، وأين وضع الشرع حلّه الوضعي وهو يحرّم إمساكهن ضرارا ، أو لا يكفي لمطلق الحرمة تحريم الإمساك ضرارا ؟ ! . إن إمساكهن كنكاحهن ليس إلّا بسماح شرعي ، فأين حل نكاحهن أو إمساكهن بحلّ وضعي مع حرمة مغلظة في آيات عدة ، ولا سيما التي تزيل حق الرجعة في غير ما إصلاح بها : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً » ! .